محمد طاهر الكردي

149

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

سفره صلى اللّه عليه وسلم إلى الشام للمرة الثانية ولما بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، خمسا وعشرين سنة ، سافر إلى الشام للمرة الثانية في تجارة لخديجة بنت خويلد الأسدية ، وكانت سيدة تاجرة ذات شرف ومال تستأجر الرجال في مالها ، فأرسلت إلى " محمد " صلى اللّه عليه وسلم وقالت له : إني دعاني إلى البعثة إليك ما بلغني من صدق حديثك وعظيم أمانتك وكرم أخلاقك ، وأنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلا من قومك . ففعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأخبر عمه أبا طالب بذلك ، فقال له أبو طالب : إن هذا الرزق ساقه اللّه إليك فخرج النبي صلى اللّه عليه وسلم يريد الشام مع ميسرة غلام خديجة ، وقد أوصت خديجة غلامها ميسرة أن لا يعصي لمحمد صلى اللّه عليه وسلم أمرا ولا يخالف له رأيا . فلما وصل محمد عليه الصلاة والسلام سوق بصرى نزل تحت ظل شجرة قريبة من صومعة " نسطورا الراهب " وكان نسطورا يعرف ميسرة ، فقال : يا ميسرة من هذا الذي تحت هذه الشجرة ، فقال : رجل من قريش من أهل الحرم ، فقال نسطورا : ما نزل تحت هذه الشجرة بعد عيسى عليه السلام إلا نبي ، فأتى نسطورا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقال له : يا محمد قد عرفت فيك العلامات كلها الدالة على نبوتك المذكورة في الكتب القديمة ، خلا خصلة واحدة فأوضح لي عن كتفك ، فأوضح له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن كتفه ، فإذا بخاتم النبوة يتلألأ ، فأقبل نسطورا عليه يقبله ، ويقول : أشهد أنك رسول اللّه النبي الأمي الذي بشر بك عيسى . ثم إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم حضر سوق بصرى ، فباع سلعته وربح ربحا عظيما ، ثم رجع إلى مكة وقد أحبه ميسرة حبا شديدا لما ظهر له من بركاته وأحواله الكريمة ، ودخل صلى اللّه عليه وسلم على خديجة وأخبرها بما ربحوا فسرت بذلك ، وأعطت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ضعف ما اتفقا عليه من الأجرة ، وقد أخبرها غلامها ميسرة بما سمعه من نسطورا الراهب وما رآه عليه من علامات النبوة ، فأحبته كثيرا . تزوجه صلى اللّه عليه وسلم بخديجة وبعد مجيء النبي صلى اللّه عليه وسلم من الشام بشهرين ، تزوج بخديجة رضي اللّه تعالى عنها - وذلك أن خديجة بعد أن رأت من " محمد " صلى اللّه عليه وسلم الربح العظيم في تجارتها ،